مدونة المعرفة والتأصيل

مدونة المعرفة والتأصيل

الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

المولد النبوي •• وسؤالات المقلدين الجدد




١- (ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟ ) أحد أهم الأسئلة الكلاسيكية الموسمية التي تُتداول بشكل واسع في الوَسط الإسلامي مذ تم اختراعه من قبل الفاطميين، فقد أصبح الاستعداد الجدلي له قبل حلوله جزءا من قائمة المُستلزمات الأولية لحفلاته في سائر البقاع الإسلامية - والغربية مؤخرا -، يُستثار له مكنون الأدلة والفتاوى، وتُستقرأ له المؤلفات عنه بطابع نمطي مكرر، ما قد يجعله حدثا مهما يلفت الأنظار مثل سائر المواسم الأخرى.
هذا التداول العريض يُفسر إشكالية تعدد المؤلفات حول هذه المسألة الجزئية التي أربت على خمسين مؤلفا، شارك فيها كثير من العلماء المعروفين في الحقل التأليفي.

وقد زادت وسائل التواصل الحديثة الخلاف فيه استعارا وتأججا، حيث شارك في تحليله والنقاش فيه العامةُ مع الخاصة، وانتقل النقاش فيه - في كثير من الأحيان - إلى مناوشات خطابية بعيدة عن الحِجاج العلمي، وهذا مآل الخارج عن أنامل أهله.

٢- إن لسؤال الماهية في نظري أهمية عظمى لضبط مسار النقاش، وتصحيح التصورات المنعرجة عنه، ولا تقل أهميتها عن أهمية تحديد حكمه التكليفي، وبقدر استحضار هذه النقطة في هذه الجزئية وفي غيرها من الجزئيات المضارعة؛ ينضبط الحوار، ويسيرُ على جادّته وإن لم يلتئم الجُرح الذي أحدثه؛ والتئامُه ليس شرطا في كل حال.
 فما هو نوع الخلاف في هذه المسألة ؟
يتضح من استقراء الرؤى المتباينة حول المسألة اتفاقهم على أنها ليست من أصول العقائد ولا من أصول العبادات بل تدور حول ( الفروعية ) عبادة كانت أو عادة، ويمكن تلمس هذا المعنى في كلام كل من ابن تيمية ( المنكر ) والسيوطي ( المجيز ) وغيرهما، وهو مرتكز على الخلاف في مفهوم ( البدعة )، وتصور هذا الأمر هو بحد ذاته مما يخفف حدة الخلاف، ويرسم حدود النقاش، بغض النظر عن القضايا المصاحبة للذكرى التي وقع الخلاف فيها أيضا.

٣- وبما أن النقاش في تلك القضايا قد أخذ حيزا كبيرا من الطرفين فسآخذ بُعداً آخر في تصوير المسألة من خلال الجواب عن سؤالات ( المقلدين الجدد ) أو مقلدي الغرب كما أطلق عليهم المفكر المغربي طه عبد الرحمن في كتابه ( روح الحداثة ) :
[ لماذا يركز العقل الإسلامي على مناقشات ثانوية مثل المولد، وتقل مناقشاته في قضايا أخرى محورية؟ وخاصة مع اعترافهم بفروعية هذه المسألة ؟
ألا يدل ذلك على سطحية العقل الواقعي للمتدينين ؟
أوليس أمارة واضحة للرجعية التي يعاني منها الإسلاميون بشكل عام ؟ ]

٤- في مثل هذا الموقف يحسُن استصحاب أثر التصورات الأولية عن الغير في السؤالات والمناقشات اللاحقة ، تلك التصورات التي قد يقتضي تسليطها على ما بعدها التجردَ عن الموضوعية.
فمن برمَج في عقله أن فلانا مثلا مخبول أو بخيل أو جبان فإنه يتعامل مع مواقفه غالبا تحت تأثير التصور السابق إلا ما يُدخله في خزانة الاستثناءات الضيقة.
وهكذا العقل المُبرمج برجعية بعض الطوائف أو كونها مدفوعة من الغرب يستسلف هذه التصورات - من اللاواعي - لتفسير مواقفه ورُؤاه.
ولهذا يسهل أن ترى مثل هذه الإرجاعات في الخطابات المختلفة، ليس فقط في الخطاب الديني بل في سائر الخطابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وبحسب صحة تلك التصورات السابقة يكون التفسير اللاحق أقرب إلى الواقع.

٥- إذا استوعبت الفقرة السابقة لم تكن بحاجة إلى فكّ وصف الرجعية عن الخلاف في المولد، لأن إناطة مثل هذه الأوصاف في كل خلاف يخطر في البال عدمُ صلاحيته عملية سهلة وغير علمية أيضا.

إن اشتهار خلاف ما راجعٌ إلى سبب يقتضيه مثل :
أ- ( نوع المسألة ) فقد يشتهر الخلاف فيها لمركزيتها وعمق الخلاف فيها كالخلاف في وجود الله بين المؤلهين والملحدين، والخلاف في نبوة محمد بين المسلمين وأهل الكتاب، والخلاف في صحة الكتب المنزلة بينهم، والخلاف في البعث مع مشركي العرب قديما، والخلاف في العلو بين المثبتة والمعطلة ونحوها.

ب- ( شهرة محل الخلاف ) ككونه فعلا أو سلوكا ظاهرا مشاعا فيكون له من الذيوع والانتشار ما لأصله من الظهور في الخارج، والجزئيات الجارية على هذا السَنن كثيرة.
الموسيقى مثلا يعد الخلاف فيها - وهي فرعية - أشهر من الخلاف في كثير من المسائل المعرفية والوجودية والأصولية مع كونها أهم منها.
والاشتهار أمرٌ نسبي، تختلف حُدوده كما لا يخفى.

ج- ( النوطُ بالأوصاف المُفسّقة ) كالبدعة والشرك، فإذا انضاف إلى شهرة المحل تعليقُه بهذه الأوصاف ازدادت حدة الخلاف فيه.

وكلما كان الفعلُ أقرب إلى النظر والقولُ إلى الذهن والعلمُ إلى الفهم كان الخلاف فيه أشهر غالبا، وكذا العكس، فلا يخضع ذيوع الخلاف للأولوِية دائما، وهذا أمر ملاحَظ في خلافات الجنس البشري عموما.
فمن الغباء المُطالبة بالسحب المطلق لمثل هذا النوع من الخلاف في الجزئيات الذائعة، والاشتغال بقضايا الأمة الجوهرية وذلك لوجهين :
١- أن سحبه يتطلب أحد أمرين : الاتفاق وإزالة الخلاف أو تقليل شهرة المحل، والأول يتطلب إقناع أحد الطرفين بالتنازل وهو صعب المنال، والثاني لا يخضع لهوى المريد بل لفرض الواقع.
٢- أن قضايا الأمة شُغل كثير من أطراف النقاش السابق، ولم تُثنِهم المُشاركة في مثل هذه القضية الجزئية عن الاهتمام بالقضايا الكلية.

والحلّ - في نظري - يكمُن في تنزيل الخلاف منزلتَه، وعدم الانصياع للآثار السلبية المُنعكسة عن ذيوعه وشهرته، هذا إذا كان لجَريانه مسوغ شرعي وعقلي، أما إذا تجرد عن المسوغات فلا محلّ له أبدا.

٦- الخلاف في المولد النبوي وإن كان خلافا فُروعيا لكنّه يكتسب شُهرته من البندين الثاني والثالث ( من أسباب اشتهار الخلاف )، فارتباطُه بفعلِ تقربٍ ظاهر متكرر موصوف بالكراهة والبدعة من الطرف المنكر يؤدي إلى ذيوع الخلاف فيه، وليس لعُمق المسألة أو لخلل عقليّة المُتناقشِين.
 كما أن الخلاف فيها ليس فضوليا بل هو خلافٌ علمي في مسألة مهمة ترتبط بتحقيق العبادة والاتباع - وهما من المبادئ الإسلامية العظيمة -، ولا تعارض بين كونها فروعية خلافية وبين وصفها بالبدعة كما قد يتصوره بعض من لم يفهم العلاقة بين هذه الأوصاف.

٧- مَعقِد الكلام التنبيهُ على مثل تلك الأسئلة والأوصاف التي تهدف إلى زعزعة الثقة بالنفس والمنهج، وتحيد بالمرء عن مساره العلمي الصحيح.
وقد رأيت بعض الشباب أودى به الخوف عن إلصاقه بالرجعية والتعصب إلى نوع من التكاسل عن المسائل العلمية، والتنازل عن بعض المفاهيم المنهجية.
وسبق أن أشار إلى مثل هذا الأمر بكلام مقتضب بديع محدّث مِصر أحمد شاكر في جمهرة المقالات حيث قال :
 «إِنَّ أُوربةَ لم تتمكن من دول الإسلام فِي فَتَرَةِ ضَعفِهِم إلاَّ حِين أَرهبتهم بـ(غُول التعصب)!
حتى صار كُلُّ مسلم يتخاذل عن دينه وَعن شَريعتهِ خشية أَن يُتهم بـ (التَّعصب)!!».

والحمد لله أولا وآخرا







الأحد، 19 نوفمبر 2017

العدل المَكيل والظُلم الجُزاف [ قضيّة الشيخ أُمَل وتَجلياتٌ أُخَر ]



1. بين المُحب المفرط والمبغض المتفحش تضيع الحقيقة ويتلاشى جمال الحِوار، المُحب تُحيط به الهالات التقديسية ويتعامى عن كل ما يفعلُه محبوبه بجامع القَصد الحَسن - وهو بحد ذاته حَسن في موضعه -، والمُبغض أشد منه غلواء في فتكِ بغيضه ولو ارتكب ظَهر الظلم لنيل مُراده.
وعلى هذه القاعدة فلا غلة في إتعاب النفس بالرد والرد الآخر وتضييع القلَم بين مطارق المُناوئين وأَتراس المؤيدين.

2. إن غياب البُعد المفاهيمي والأدب الجَدلي عن النقاشات التي تنشب في الأوساط الفكرية وتنصبّ على الجزئيات - فقط - تُشعر بمدى انحراف البوصلة الحوارية عن الجدية والسعي إلى الحقيقة.
فالدوران حول ( الأخطاء العَرَضية، والمسائل الفروعية الاجتهادية ) وتأبيرها بصبغها بألوان من التحملات والتهكمات والأحكام الفضفاضة التي لا تتحملها المَحالّ؛ إنما هي - في أكثر الأحيان - صورة لتهميش المفاهيم العمُمومية والمبادئ في الإطار الجَدلي.
وقد سببت هذه الحالة تحول الحوار إلى أبعاد أخرى غير البعد المفاهيمي مع قيام الخلاف في المبادئ العامة.

3. هُنا يؤدي هدفُ الأتباع والسيطرة على الساحة الفكرية أو البحث عن محط قدمٍ فيها دورَهُ في التركيز على الأسطح والأهداب، وعدم الالتفات إلى الجدُر والأصول التي ترسِم التوجه الفكري للأفراد والجماعات، إما لغياب البنية المنهجية المكتملة لدى الطرفين أو أحدهما، أو لسهولة القفز إلى قلوب الجمهور المتفرج عن طريقه.
في مثل هذا الحال تَكثُر القراءات المُبتسرة والسطحية، والتغريض الإسقاطي، والدعايات الفارغة، وتضخيم الجزئيات مع اختزال دور الكليات، وتخوين المقاصد، وما يُصاحب ذلك من الأعراض المرضية - المقالية والفعلية - للوصول إلى الهَدف.
هذه الأساليب وإن كانت بعض التوجهات أوفر حظا فيها من غيرهم إلا أنها موجودة في سائر التوجهات الفكرية - المحلية والعالمية - قديما وحديثا.
وليس هدف الأتباع سيئا بذاته - كما يصوره البعض - بل هو هدف إنساني إسلامي سام يدل على حيوية الفكر وإن لم يكن دالا بالضروة على صلاحه، ولا يُلام أحد على البحث عن الأتباع أو السيطرة عليهم وحمايتهم عن الأفكار الدخيلة - حسب رؤيتهم القيمية -، ولكن تُكأة اللوم على الحرص عليه مع اعوجاج الفكرة التي يروجها لهم، وعدم التفاته في حواره إلى تقييم المنظور الفكري - بأسلوب علمي - بعيدا عن الأساليب الطفولية.
الحوار الجاد يقوم على مبدأ البحث عن الحق لا على مبدأ البحث عن الأتباع، فالبحث عنهم مرحلة ثانوية تنتج عن المبدأ الأول، وكلما قوي ارتكاز الحوار - الجدل - على مبدأ الحق قلت التوترات والتغريضات والتخوينات التي أعُدها لازمة أو مترتبة على الثاني.
وهُنا نجد الرؤية الإسلامية حول هذا الأمر واضحة في الأسلوب النبوي للتعامل مع مُخالفيه، فقد كان (ص) حريصاً على إبداء الحقيقة - كما هي - دون تعيير المُخالف لاستنزاف جمهوره، بخلاف الموقف الذي اتخذته قُريش ضده من استهزاء وسب وتعيير للمحافظة على الجمهور واسترجاع أتباعه (ص).
وهذا هو مُرتكز المبدأ الإسلامي القائل بأن الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك.

4. لا شك أن ( العدلَ ) سيكون مكيلا إذا كان القصد مطويا تحت ظَرف (أنا لا هو ) والكيلَ وقتها سيوزع جُزافا بالمجان، ولا غرو في أن ترى (أنا) يتحامل على ( هو ) بالكذب والظلم تارة وبالاستعداء على غيره أخرى، يرمي فيه كل وهم على أنه اليقين، ويستبيح عرضه ودينَه، ويكون لقالِه وفِعاله بالمرصاد!.
ولئن كان هذا الفعل كثيرا في شِيم النفوس فقد جاء القرآن بالنهي عنه في مواضع من القرآن ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ).

5. كانت قضية الشيخ أُمل من أواخر ما دار الجدال فيه في وسائل التواصل وخصوصا كلامه عن الوزيرة مريم.
والشيخ أُمل رمزُ التيار السلفي - التيار الأكثر انتشارا في الساحة الصومالية حاليا -، كما أن للتيارات الأخرى رموزا وإن كان هو في المجتمع الصومالي ليس كهم فيه، ولذا فإن المسَاس الإسقاطي من حقه يُعتبر طعنة على ظهر هذا التيار.
وهذا ما يجعله مِحوريا في النقاش بين التيار الإسلامي عموما والتيار العلماني، أو بين التيار السلفي وغيرهم من التيارات الإسلامية.
وهذا ما يشعر به الطرفان عمليا وإن كان بعضهم لا يدركه نظريا ويتساءل عن سبب استهداف أمثاله، فالطعنة على الرأس في سبيل البحث عن الأتباع ليست كالطعنة على سائر الهيكل العظمي.
ولهذا يحرص التيار العلماني المناوئ للسلفي التركيز عليه وعلى أمثالِه، وكذلك سائر التيارات بما فيهم السلفية يركزون على الرؤوس في مثل هذه العملية، فهي أداةٌ ناجحة في غير المجال المفاهيمي، وليس معنى ذلك أني أحصُر مرمى استهدافهم بالإسقاط فقط، فقد يكون الهدف الأعلمية - إذا كان الهادف ذا قصد حسن - وغيره.

6. لم يكن مقصودي تقرير اللفتة السابقة أو الدفاع عن الشيخ محمد في هذه القضية، وإنما نمذجة هذه الحالة في الخواء المفاهيمي الذي تعاني منه كثير من المجادلات التي تنشب بين الفينة والأخرى بين التيارات المُتدافعة في الساحة الفكرية الصومالية، وأيضا مدى الظلم الجُزاف الذي يمارس في مثل هذه القضايا.
وليس فقط قضية الشيخ أُمل يصدق عليها المذكور بل هناك تجليات أخر لقضايا مُشابهة يتكرر فيها نفس الأمر من قبل الأطراف المُختلفة.

7. وبما أن قضية الشيخ أُمل هي المُثارة حاليا فسأقتصر عليها مُبرزا مَاصَدُقات التقرير السابق فيها، ولا بد من التنبيه ثانية : أنني هنا لا أتكلم عن كلام الشيخ هل هو خطأ أم لا ؟ بقدر ما أتكلم عن أمر منهجي أعم من كلامه.

أ- المرحلة التأليفية :
إن قاعدة السياق ودورَها في تحديد الرؤية من الأمور العلمية التي يستصحبها الباحث المُنصف في ميدانَي التقرير والنقد، ولذا كثيرا ما يحاول البحث الهادف - بأنواعه : المقالية والفعلية - جمعَ كل ما يتعلق بالموضوع ليخرج برؤية متكاملة عنه، وهذا يدل على مدى الإنصاف والعدل الذي يتحلى به الباحث.
ولكننا بعكس ذلك نرى أن مُقتطع الفيديو  أهمل - وبعمد - جزءا مهما من كلام الشيخ يدل على مقصده أو يخفف من خطأه - إن وُجد - ، وأقول : بعمدٍ؛ لأنه لا يتصور أن يغفل عن هذا الجز المتصل بكلامه، ولكنه لغرض ما أنهى المقطع على ثانية رأى أنها تؤدي المقصود ( = جرح الشيخ ) بغض النظر عن كونها تؤدي إلى ذلك، وهنا يبدأ ( الظلم الجزاف ) بأظهر صُوره، وهو أسلوب قديم يُستخدم في تشويه صورة المُخالف.
وهذا أيضا مثالٌ لما أشرنا إليه من بُعد كثير من الجدل الذي يدور في ساحتنا عن قصد الحقيقة، وإلا فما رَوم صاحبنا في مثل هذا الفعل؟

ب- مرحلة التلقي.
وأيا كان قصد من اقتص الفيديو فقد وصل عملُه إلى مَقليّ وسائل التواصل، حيثُ تبدأ حكاية ( الجدل الزائف )، ولا شك أن محبي الشيخ - وهم الجمهور - تلمسوا له جميع الأعذار لليِّ كلامه عن التحامل أو حمله على الزلة المُغتفرة، بناء على مكانة الشيخ الذي لا يُتصور منه أن يتفوه بما يتحاشى عنه بعض الصغار.
ولكنّ الكلمة التأجيجية هنا كانت للمناوئين الذين تلقوا المقطع على أنه خطأ فادح لا يمكن غض الطرف عنه بالإضافة إلى تشنجات سابقة كانت مكنونة في صدورهم ضده، فبدأت الحملة ضد الشيخ.
لا جرم أين المشكلة هُنا ؟ وما علاقة هذه الممارسات بالظلم الجزاف ؟
في سبيل الدفاع عن الوزيرة التي عرفها بعضُهم بأنها شخصية محُترمة وداعية - وهي كذلك - يلزم الدفاع عنها انخرط في سلك الهجوم الأعمى ضد شخصية محترمة وداعية أخرى !، وهذا يدل على خلل في المعيار الذي يستخدمه في الدفاع.
ثم لم يتكلف عناء الرجوع إلى الكلام الأصلي ليبني ردوده وتحاملاته على هَرم متكامل وواضح، ولكن إذا كانت النفس ذات غرض هانت عندها مثل هذا.
وليس الرجوع إلى الكلام الأصلي لازما في كل حال ولكن في حال من ينتقد ويُقوّل ألزم من اللازم، وإذا كان كلام الفاسق الذي قد يصدُق مُتَثبتا عنه فيكيف بنقل المجهول الذي يبنى على كلامه أسقُق كلامية ( أن تُصيبوا قوما بجهالة ).
وخذ هذه أيضا صورة من ( الظلم الجزاف ).

ج- مرحلة التضخيم
وفي هذه المرحلة يدشن البغض والتعصب مفعوليهما في نفوس الرادين، وذلك بأن يتم إعادة تصنيع الكلام في مصنع فكري خاص، ويعاد تلوينُه أكثر من مرة ليصبح عاما يدخل فيه جميع أفراد التقبيح والتهجين، ومُجملاً يمكن تبيينه بكل ما دار في الخلد من التعيير.
العبارة الواحدة التي خرجت مخرجا بعيدا عن التعيير تصبح ذات دلالة واسعة على انحطاط أخلاق قائله ( بجمع كلمة الأخلاق ) وضيق أفق عقلية المفتي ( و أل هنا للاستغراق ) وجهله بأمور السياسة ( أمور : جمع ) كما أنها تدل على استهجان المفتي للعامة، وغير ذلك من الدلالات ( وليست من الدلالات الأصولية طبعا )، وهذه التوسيعات ليست من وحي خَيالي بل من عبارات بعض الردرود.
في المقابل لا يتفرج محبوا الشيخ هذا الواقع بل يفتحون باب ( الألفاظ الغليظة ) ويُمطرونها على أولئك!.
أظنك - أيها القارئ - كنتَ على ذُكر ( بالظلم الجزاف )، خذ هذه أوسع صوره.
وما البأس لو كان القياس على هذا الأمر جاريا على سَننه ليشمل غير الشيخ من رموز الرادين.
سبق وأن طعن أحدهم في الدين، وآخر في بعض الصحابة، وآخر في جملة كبيرة من علماء المسلمين لكنهم لم يحركوا ساكنا، ولم يعلق أحد منهم على ذلك ولو بالقول بأنه خطأ، مع أن بعض محبي الشيخ محمد قالوا بأن مقولة الشيخ خطأ تحتاج إلى اعتذار، وهكذا بعض المقولات العَرضية السابقة للشيخ محمود شبلي المشابهة لهذه القضية !.
إذاً ما معنى أن يقيم الدنيا بطعن الشيخ لوزيرة - إن سلمنا بأنه طعن - !، القضية ليست قضية دفاع عن وزيرة وانتصار للأخلاق بقدر ما هي قضية إرادة إسقاط وتشويه للشيخ.
ثم هو نفسُه اعتدى وتطاول على ( شخصية محترمة ) بألفاظ نابية غير أخلاقية فماذا يكون حالُه ؟ إذا كان ذاك الشيخ سقطت كل أخلاقه بسبب قول - يمكن اعتباره خطأ على أكثر الأحوال - مع الجزم بأن مقصده ليس كما يدعيه هذا الراد، فما حال من يخوّن ويجهّل ويسب ويقذع القول في ( شخصية محترمة ) ؟
ألم أقل لك بأن ( الصوت أكبر من التيس ).
إذا كانت النقاشات الدائرة بيننا مثل هذا النوع فأين مكمن التقرير المفاهيمي فيها ؟ ألم تروا معي بأنها نقاشات للسيطرة لا للحق والحقيقة - أيا كان المستدرِج أو المستدرَج - ؟.

الأغرب أن بعض من تمادى في القول على الشيخ بغير علم بأن المقطع مُجتزأ لم يستطع الاعتذار عن إطلاقاته السابقة في حق الشيخ وبدأ يتمسك بجزء من كلام الشيخ يجردها عن سباقه ولحاقه!، والمفارقة أنه ما زال يكرر بأن على الشيخ الاعتذار للوزيرة، طيب، وسبابك الصريح في مقام من هو أعلى منك قدرا ؟
أنا أعلم بطعم الهزيمة المُرة في الجدل ، ولكنها لم تكن مُرة إلا لأن الجدل على الأساس كان لقصد غير صحيح - أو غير لائق على أقل الأحوال -.

وما قضية الشيخ أُمل إلا واحدة من نماذج كثيرة نتعامل معها بنفس الأسلوب، ولجميع التيارات حظ منها.

محمد برى علي

الاثنين، 6 نوفمبر 2017

شرحُ العمد المطبوع .. القول في النسبة


يستمد ( شرح العُمد ) لأبي الحسين البصري (ت426ه) أهميته من المتن المشروح (= العُمد للقاضي عبد الجبار المعتزلي ت 415ه) أحدِ الركائز الرئيسة في المدونات الأصولية، وقد شرحه في حياة شيخه إلا أنّه لم يكتسب القيمة التي اكتسبها كتابه الآخر : ( المُعتمد ) لأسباب ذكر بعضها في مقدمة المُعتمد.
ولم يُعثر على عُمد القاضي كشرحه لأبي الحُسين إلا أجزاء نشرها د. عبد الحميد أبو زنيد عام (1410ه) في مجلدين باسم ( شرح العُمد ) ونسبها إلى أبي الحسين.
وقد اشتهر الكتاب المطبوع ووجد طريقَه إلى ذروة البيت الأصولي نظراً لمكانة الماتن والشارح، ولكونه النسخة الوحيدة التي عُثر عليها حتى الآن من الكتابين ( المتن والشرح )، وهي غير كاملة - بغض النظر عن صحة النسبة -، ولهذا قلّ أن تجد كتابا أصوليا يخلو ثبت مراجعه عنه.
ومع هذه المكانة التي تبوأها الكتابُ - غير المكتمل - إلا أن النّسخة المطبوعة المنسوبة إلى أبي الحُسين تكتنفها عدة شكوك تقتضي نفي الكتاب – المطبوع – عن أبي الحُسين فقط أو عنه وعن شيخه القاضي أيضا، وذلك كالتالي :
1: لا شك أنّ لأبي الحُسين البصري شرحاً على عُمد شيخه، فقد نصّ عليه في كتابه المُعتمد ( 1/7 و 2/81 ) وذكر الفروق بين ( الشرح ) و ( المعتمد) – وهذا يسقط توهّم من جعل المعتمد شرحا للعمد أو اختصارا له -، ونسبَ الشرحَ له جمعٌ من الأصوليين كالجويني في البرهان والتلخيص، والقرافي في النفائس، والزركشي في البحر والأسنوي في النهاية وغيرهم.
2: القاضي عبد الجبّار صاحبُ ( العُمد ) ولا كلام في هذا، ولكن هل له شرحٌ على كتابه؟
شكك في ذلك محقق شرح العمد ( أبو زنيد ) 1/42، وقال: ( قد أحال تلميذُه أبو الحُسين في كتابه المُعتمد في ما يقارب الأربعين موضعاً بقوله قال قاضي القضاة في الشرح، واعتمد محقق المعتمد على ذلك في إثبات كتاب له يسمى شرح العمد، ولعل قول تلميذه قال في الشرح يريد به في شرحه له، لأنه تلميذُه ).
ولكن هذا التشكيك غير مقبول فنصوص أبي الحُسين واضحة في إثبات شرحين – له ولشيخه -، فيقول عن شرحه: (وقد ذكرناه في الشرح للعمد ) 2/88، [ دار الكتب العلمية ]، وعن شرح شيخه: (وقد اختاره في الشرح وفي كتاب النهاية) 2/232، ومن أصرح نصوصه : (وذكر قاضي القضاة في العمد أنه يصح أن يعتقد الإنسان إثبات الحكم ونفيه وكون العبادة واجبة ومستحبة وكون الفعل حسنا وقبيحا كل ذلك على البدل ومنع في الشرح من دخول التخيير بين المستحب والمباح قال لأن لأحدهما مدخلا في التعبد دون الآخر ) 2/310.
ونسبَ الشرحَ للقاضي أيضاً الجُويني في التلخيص 1/376 والبرهان 1/68، ومن الباحثين وائل الحارثي في علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق 330، ومع ذلك فإنّ هذا الشرح للقاضي عزيز الذكر في كتب الأصول والتراجم.
وليس إثبات الشرحين بمحلّ إشكال كبير بل الإشكال كامنٌ في نسبة المطبوع إليهما والسبب :
3- أنّ المحقق ( أبو زنيد ) اعتمد على نسخة وحيدة، مبتورة الأول والآخر، لا يوجد فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، تردد مفهرس مكتبة الفاتيكان ( مصدر النسخة ) في تسميته بين ثلاثة أسماء ( الخلاف بين الشيخين، الاختلاف في أصول الفقه، العمد ) فلا ذكر لشرح العُمد في تسميته، وزيادة على ذلك فقد نسبَه إلى القاضي عبد الجبار، ولكن المُحقق بعد قراءات ومُقارنات جزم – باجتهاده – أن الكتاب لأبي الحُسين!.
وأهمّ ما دعَم به موقفَه :
أ- ورود لفظ ( قاضي القضاة ) في الكتاب في موضع واحد، وهو دال على أن الكتاب لغير قاضي القضاة عبد الجبار.
ب- ابتداء مسائل الكتاب ( بقال )، مما يدل على أن الكتاب لا ينتمي لشخص واحد.
4- نسب وائل الحارثي هذا الشرح المطبوع إلى القاضي عبد الجبار في ( علاقة علم أصول الفقه بعلم المنطق 329 )، مُحتجاً بـ :
أ- إثبات أبي الحُسين أن لشيخه شرحاً على العُمد – وتقدّم -.
ب- عدم وجود أي عبارة أو أسلوب للتفريق بين كلام الماتن والشارح، مما يدل على أنه للمؤلف نفسه.
ج- اختلاف منهج المعتمد عن منهج هذا الشرح المنسوب لأبي الحسين في منهجية التقسيمات في العرض والتقرير، والعزوِ، وتتبع أقوال أبي عبد الله البصري، مع وصف صاحب شرح العُمد لأبي عبد الله البصري ( بشيخنا ) وإنما هو شيخ القاضي.
والحصر الثنائي للاحتمالات الواردة في مؤلف الكتاب جعلت تضعيف نسبة الكتاب لأحدهما مُستلزماً لثبوته للآخر، فلم يتكلف الباحثان عناء البحث عن احتمالات أخرى لتحديد شخصيّة المؤلف.
5- في عام 1434ه – أي بعد ظهور كتابي أبي زنيد والحارثي - انضمّ إلى الركب الأصولي المطبوع كتابٌ لأحد أئمة الزيديّة : الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني(ت 424ه)، بتحقيق د. عبد الكريم جدبان، واسمُه " المجزي في أصول الفقه"، والمؤلّف عصريّ القاضي عبد الجبار ( شيخِه ) وتلميذه أبي الحُسين ( قرينِه ).
وقد لفتَ المحققُ الأنظار حين ذكر أنّ ما طُبع باسم ( شرح العُمد لأبي الحسين البصري ) بتحقيق أبي زنيد إنّما هو جزءٌ ( ثلث تقريبا ) من كتاب المجزي للهاروني، قال في 1/69 :" وقد طابقت الكتاب [ المجزي ] مع هذا الجزء المنشور [ شرح العُمد، ت: أبو زنيد ] كلمة بكلمة، فوجدتُه هو هو لا يختلف إلّا كاختلاف نسخة (أ)، و (ب)، لا غير. "، وانتقد حجج أبي زنيد.
ويظهر أيضاً بعد النّظر في الجزء الأول من المجزي للهاروني التشابه الأسلوبي والمنهجي بينه وبين الجزء المطبوع باسم شرح العمد، وهذا يوحي إلى كون المؤلف واحداً.
ولئن تطابق منشور أبي زنيد مع كتاب المجزي بتنصيص المحقق فإنّ نسبته إلى الهاروني تسلم من الإشكالات التي يوردها الطرفان الآخران :
- فلا غرابة في ورود لفظ ( قاضي القضاة ) في الكتاب؛ لأنّ الهاروني تلميذ القاضي عبد الجبار كأبي الحُسين.
- وورود ( قال ) في بعض المواضع لا تدلّ على التغاير من وجه، لأنّها تحتمل أن تكون من عند النساخ، مع عدم تمايز ما بعدها بعضه عن بعض كأساليب الشروح المعروفة، بل يرِد في نَسق واحد يُشعر كونَه لمؤلف واحد، وهو ما جزم به الحارثي.
- وإثبات أبي الحُسين أنّ لشيخه شرحاً على العُمد لا يقتضي بالضرورة أن يكون هو هذا المطبوع.
- وعدم وجود أي عبارة أو أسلوب للتفريق بين كلام الماتن والشارح، يضعف احتمالية كونه لأبي الحُسين، ويبقى الهاروني والقاضي، ولا يمكن نسبته إلى القاضي لما ذكرناه، فبقي الهاروني، وكذا يقال في اختلاف منهج المعتمد عن منهج هذا الشرح المنسوب لأبي الحسين، فهو جزء من كتاب الهاروني وليس لأبي الحُسين.
- وأما وصف صاحب شرح العُمد لأبي عبد الله البصري ( بشيخنا )، فلا إشكال فيه لأن أبا عبد الله الحُسين بن علي المشهور بالجُعل (ت 369ه) شيخُ الهاروني مع كونه شيخ القاضي، فاشتركا في الأخذ عنه، ولم تذكر المصادر تتلمذ أبي الحُسين عليه.
وعلى هذا فالمُترجّح أنّ ( شرح العمد ) المطبوع بتحقيق عبد الحميد أبي زنيد [ مكتبة العلوم والحكم – المدينة المنورة – الطبعة الأولى 1410 ه ) جزء من كتاب الإمام الهاروني ( المجزئ في أصول الفقه )، والله أعلم.




الاثنين، 10 أكتوبر 2016

ملاحظة على تقسيم المذاهب الأصولية



اشتهر لدى كثير من المعاصرين - بما في ذلك المؤلفون، والأصوليون ، وواضعوا المناهج والمقررات - أن المناهج المسلوكة في الأصول ثلاثة أقسام - في الأصل بغض النظر عن بعض ما أحدث بعدها - وهي :( طريقة المتكلمين - طريقة الفقهاء - الطريقة الجامعة ) وذكروا عللا لأصحية هذا التقسيم الاصطلاحي - علما بأن الاصطلاحات معللة بخلاف الأسماء - .
وهذا التقسيم يمكن أن نسميه كما نبه عليه بعض الباحثين ( التقسيم الخلدوني ) لأن ابن خلدون - عالم الاجتماع ومخترعه - أول من بذر فكرة التقسيم في تاريخه ، ثم لم يحظ بعده باعتناء من قبل الأصوليين والفقهاء إلا في العصر الحاضر ، بعد أن تبناه بعض فقهاء مصر أمثال الشيخ الخضر ، وخلاف ، وأبي زهرة ، وغيرهم من فقهاء الأمصار .
وقد اعترض على هذا التقسيم أنه غير مستقيم في المنهج والتعليل، كما أنه غير مطابق لواقع المؤلفات الأصولية على المسلكين - الجمهوري والحنفي - ، فضلا عن مساهمته في الانفكاك عن الأصول والتفقه فيه لدى كثير من المتفقهة .
التقعيد الموسوم بالمتكلمين موجود لدى الحنفية( الفقهاء )، والتفريع الموسوم بالحنفية موجود - وبكثرة - لدى الجمهور ( المتكلمين ) ، وإن كانت بعض المؤلفات تجردت عنها كبعض مؤلفات الحنفية في الأصول ، فالتفريق ليس له أصل منضبط يسير عليه.
كما أن التقييم الأول في التقسيم إنما جاء من خلال مقارنة - أو قل اطلاع فقط - على ستتة من كتب الأصوليين - أربعة على طريقة الجمهور ، وواحد على طريقة الحنفية ، وواحد على الطريقة الجامعة حسب مصطلحهم - ، مع كثرة المؤلفات الأصولية التي تبلغ المئات في عصر ابن خلدون فضلا عمن بعده ، ويلاحظ أيضل أن التقييم الأصلي استبعد كتب الفقهاء الأصوليين ، واكتفى بكتب الأصوليين - والعارف يدري الفرق بين الفقهاء والأصوليين ، حتى ان بعض الأصوليين كالشيرازي وابن السمعاني أخرج الأصوليين من دائرة من ينعقد بقولهم الإجماع ، ويعتبر خلافهم ، بشرطه - .
ثم إن التقسيم لم يأت من أصولي فقيه ، وإنما عن عالم مؤرخ اجتماعي - مع ما له من القراءات الفقهية والأصولية - إلا أن مترجميه لم يعدوه من الفقهاء أو الأصوليين ، والمعاصرون إنما قلدوه في هذا ، ويبدو من نصوصهم عدم مقارنتهم بين الطريقتين .

ليس معنى ما تقدم عدم إمكانية إيجاد فرق - ولو يسير - بين طرق التأليف في الأصول ، وإنما إبداء عدم انتهاض التعليل الخلدوني وتابعيه في تقسيم المذاهب الأصولية ، وليس المقترح الصفح عن هذا التقسيم مباشرة ، وإنما البحث والمقارنة بين الكتب الأصولية للتوصل إلى صحة هذا التقسيم أو زيفه ، ومن ثم تقريره أو البحث عن البديل الصحيح .
ولا يقولن قائل : أن هذا من المصطلحات ولا مشاحة عليها ، لأن المصطلح العلمي إذا لم يقم على تعليل صحيح ، أو انتقضت علته التي ابنى عليها = يكون لغوا .

الأحد، 2 أكتوبر 2016

استدراكات حول المكتوب عن تاريخ الصومال (1)



1- قبل سنوات وقفت على مقال منشور في مجلة كانت تصدر من بعض الجهات – وهي جهة غير رسمية- حول الصومال : أصل التسمية ، ووقت الاشتهار ، وقد تناول الكاتب فيه اسم الصومال وأول من دوّنه في مصنّف – حسب قراءته – وظني في كلامه أنه يقصد ما كتبه المؤرخون والعلماء العرب في الشأن ، وأشار إلى أن أول من وقف عليه العلامة الشيخ عليّ بن الحسن الخزرجي، المتوفى سنة 822للهجرة[1]، في كتابه "العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرّسوليّة" باعتناء وتصحيح الشّيخ محمد علي الأكوع، 1/ 309 حيث قال :" وفيها توفي الفقيه الفاضل أحمد بن عبد الله الجبرتي وأصله من جبرت وهي ناحية من نواحي بلاد الصومال" اهــ.
والأمر كما ذكره كاتبنا فقد ورد لفظ الصومال في الصفحة المذكورة من الكتاب ، في طبعته الثانية التي نشرها مركز الدراسات والبحوث اليمني في صنعاء، عام 1403 للهجرة الموافق لـ 1983 للميلاد ، وطبعته دار الآداب في بيروت لبنان ، وهذه الطبعة الثانية هي أُولى طبعات دار الآداب للكتاب، بتصحيح ومراجعة المؤرخ اليمني المشهور محمد بن علي الأكوع ، وقد راجع تصحيح الشيخ محمد عسل للكتاب ، وصحح الأخطاء الواقعة فيه .
إلا أن الذي يعكر صفو الجو ورود لفظة ( السواد ) بدل ( الصومال ) في الطبعة التي طبعتها مطبعة الهلال بالفجالة مصر عام 1329 للهجرة ، الموافق لـ 1911 للميلاد ، ـ  1/374، وتعتبر هذه الطبعة أولى طبعات الكتاب ، بتصحيح الشيخ محمد بسيوني عسل.
وهذه الطبعة هي التي راجعها الأكوع وصححها ، ولا يبعد أن تكون لفظة (السواد) الواردة فيها، من الأخطاء الواقعة في الطبعة الأولى التي صححها عسل ، إلا أن المشكل أن الأكوع في تصحيحه الثاني للكتاب يعلق على المصحَّح في الهامش ويذكر لفظ الأصل، وخاصة إذا كان الخطأ جوهريا – مثل مسألتنا هذه -  ولم يكن إملائيا أو ما لا ينخرم معه المعنى ، والأكوع لم يعلق على هذا المكان ، ولم يذكر لفظ الأصل، مما يبعث الشك في كون لفظ ( الصومال ) جاء من عند النساخ !.
والفيصل في الأمر الوقوف على مخطوط الكتاب في هذا الموضع ، لنرى لفظ المؤلف ، وهل كان قصده ( الصومال ) أم ( السواد ) أم ربما ( السودان ) فهو محتمل ، وكثيرا ما يستعمله المؤرخون والجغرافيون القدامى وبعض العلماء لأهل المنطقة .
فإن كان منصوص كلامه لفظ ( الصومال ) فالخزرجي أول مؤلف عربي يذكر لفظ الصومال قبل الجيزاني الذي عاش في القرن العاشر الهجري، حسب الموجود والمعلوم ، وإن كان الثاني أو الثالث فالجيزاني الأول .

2- ذكر محقّق قسم شمال أفريقيا وبلاد السّودان من كتاب أنس المهج للشّريف الإدريسي[2] أنّ أوّل من ذكر بلاد ( بربرة ) الصومالية : محمد بن أحمد المقدسي (تـ381ه) في أحسن التّقاسيم [3]، وليس الأمر كما ذكره، فالمقدسي وإن ذكرها إلا أنه ليس أول من ذكر تلك البلاد من جغرافيي العرب ومؤرخيها فقد ذكرها قبله :
-  أبو محمّد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني اليمني (تـ 336 ه ) [4]، وهو أول من وقفت عليه من المؤرخين علما بأنه ليس أول من ذكر اسم هذه البلاد – حسب الموجود – فقد كانت مشهورة قبله بل وقبل العصر النبوي لدى العرب وغيرهم بهذا الاسم[5] .
-  الحسين بن علي المسعودي ( تـ 346ه) في كتابيه مروج الذهب ومعادن الجوهر [6]، والتنبيه والإشراف[7] ، وهو معاصر للهمداني .
ويأتي بعدهما المقدسي في أحسن التقاسيم .
3- ذكر أحد الكتاب في تعليق على مقال له حول تاريخ الصوماليين الأوائل أن ياقوت الحموي (626) هو أول من كتب عن الصوماليين باسم البرابرة قبل ألف عام ولم يكتب أحد قبله عنهم وصفا وجنسا ، حسب ما وقف عليه ، والحقيقة أن هناك من كتب عن الصوماليين باسم البرابرة ، والحموي نقل عن الهمداني شيئا من المتعلق بهم، وكتب الهمداني بعضها موجودة وبعضها مفقودة، وممن كتب عن وصف رقيقهم المقدسي [8] والإدريسي[9] ، والحموي أكثر تفصيلا في ذلك من غيره .





[1] هكذا في مقال الكاتب ، والصحيح أنه توفي عام 812 ه كما في مقدمة العقود صـ11 بتصحيح الأكوع.
[2] ينظر صـ 134 من أنس المهج .
[3] يراجع صـ 124 من أحسن التقاسيم .
[4] نقله عنه الحموي في معجمه 1/370 .
[5] يراجع مقالنا المنشور في شبكة الشاهد : إطلالات على التّاريخ الصّومالي – الجزء الأول.
[6] 1/172 .
[7] صـ 51 .
[8] أحسن التقاسيم 242 .
[9] أنس المهج وروض الفرج الفُرج  134.

السبت، 24 سبتمبر 2016

تُحفة ( عرب فقيه ) وحركة الإمام أحمد جُري


يُعدّ كتاب (تحفة الزّمان) من أبرز بل أبرز ما كتب قديماً عن تاريخ الصّومال ومسلمي الشّرق الإفريقي عموماً ، وحركة الإمام أحمد جُري ( الأشول / الجرّان / الغازي / المُجاهد ) الجهاديّة ضدّ النّصارى خصوصاً .
كانت حركة الإمام رحمه الله أوّل حركةٍ جهاديّة من نوعها قام بها إمام ينتمي إلى أصل صومالي ، حيث كانت أغلب الحركات الجهاديّة قبل الإمام يقوم بها سلاطين وأئمّة من أسر عربيّة ، قطنت البلاد منذ عهود قديمة .
ويبدوا من سير أحداث الجهاد أنّ الصّوماليّين لم يكونوا الوحيدين الّذين كانوا يجاهدون مع ابن عمّهم الإمام ، بل كان معهم  فصائل أخرى من العفر والعرب والمهرة وغيرهم من سكّان المنطقة ، بل صار أغلب جيشه في أواخر أيّامه من غير الصّوماليّين ممّن أسلم خلال الفتوحات ، ما أدّى إلى تقهقر حركة الإمام وتراجعها ثمّ انعدامها .
ويمكن أن نقول أنّ هناك عوامل عدّة كانت وراء بروز حركة الإمام ونجاحها في غضون سنوات منها :
1-              وجود القائد الأمثل ، فقد لعب الإمام دور القائد المحنّك في حروبه في التّدبير السّياسي ، والتشجيع الجهادي ، والتّوجيهي الدّيني ، علاوةً على ما كان يتّصف به من العلم والورع والعدل والعقل والشّجاعة ، والمُلفت للنّظر صغر سنّ الإمام الّذي كان ابن عشرين سنة عند بداية الحروب ، فللّه درُّه .
2-             توحّد قُوى القبائل الإسلاميّة في المنطقة ، بيد أنّه لم تُعدم انشقاقات وتراجعات داخل الصّفّ إلّا أنّها كانت تبوء بالفشل في أغلب الأحيان .
3-             الاستعداد النّفسي للجهاد ، واتخاذ الاستعداد من القوّة والتّكتيك الحربي وآلاته ، وقد كان مع الجيش علماءُ يحثّونهم على الجهاد ، وكانوا يقرؤون عليهم فضل الجهاد والمجاهد مثل كتاب " المشرع في فضل الجهاد " وغيره .
4-              ويمكن أن يُقال أنّ الانهزام النّفسي لدى النّصارى كان عاملاً مُهمّاً لإنجاح حركة جهاد الإمام ، فقد كان كثيرٌ من النّصارى يعتقدون أنّ الإمام ساحرٌ ولا يمكن دفعه ، وكان هذا ما ينعق به ملك الحبشة عندما اقترب منه الإمام في وقعة واصل على الجبل ، وللهزيمة النّفسيّة المعنويّة أثرها البارز على الجيوش والشّعوب .
كان الإمام أحمد رحمه الله حقيقا باسم " أحمد الفاتح " إلّا أنّ فتوحه ذهبت أحاديث بعد انهزام الجيش الإسلامي بالتدخّل الخارجي البرتغالي ، ولكنّ حركته تُعطينا درساً مُمتازاً عن مُقوّمات النّصر وأسباب الانحطاط .
وربّما لأحد أن يتصوّر أنّ نصارى الحبشة كانوا على عُسر من أمرهم قبل وبعد ابتداء الحركة الجهاديّة عسكريّاً واقتصاديّا وإداريّاً ، ولكنّ الكتاب يحكي لنا قصّةً مخالفة تماماً لهذا التصوّر فالحبشة كانوا أصحاب مملكة امتدّت منذ عهود قديمة ، وكانت عساكرهم خارجةً عن العدّ بالنّسبة للمسلمين ، بل كان عسكر بطريق واحد منهم أكثر من جميع الجيوش الإسلاميّة الغازية ، وكانت بلادهم تدرّ عليهم بالأموال الوفيرة من خيرات الأرض ، والجزية ، والخراج ، فكانت الكنيسة الواحدة من كنائسهم تُزيّن بالذهب والفضّة والحرير والقطن ما كان يعجز عن حمله جيوش الإمام ، فكانوا يحرقونها بعد أخذ ما يستطيعون حمله منها .
وكتاب "عرب فقيه" يمتاز بدقّة رواية الأخبار ، وذكر أسماء القوّاد والجيش والأماكن وأسماء الوقائع ، وتفاصيل الحروب والرّحلات ، وأحسن ما يميّز الكتاب حضور المؤلّف وقربه من الحروب ، فقد رافق الإمام إلى عُقر أرض الحبشة .
ولكنّه مع ذلك لم يسلم من النّقص من ناحية التّعبير ، والحرص على ضبط التّواريخ ، مع أنّ الكتاب ناقصٌ فُقد جزؤه الثّاني .
وممّا يؤسفني جدّاً أنّني لم أجد مُصنّفا عربيّا قديما عن أخبار الصّومال أو أخبار بعض أيّامها مثل هذا الكتاب (فتوح الحبشة) وهو ليس من تصنيف الصّوماليّين بل هو هديّة ثمينة عربيّة إلينا ، وكما ذهبت أخبار أيّامنا النّواصع في التّاريخ تذهب أخبار واقعنا إن لم يضبطها ذووها ويقيّدها بالحبال الواثقة صيّادوها .
فانظر إلى حركة الإمام محمّد عبد الله حسن ضدّ الاحتلال في بدايات القرن العشرين ، وانظر إلى حرب الصّومال مع حبشة ايثيوبيا في سبعينات القرن  الماضي ، يعسر وجدود مصنّف صومالي مثل تحفة الجيزاني العربي عنها ، نعم هناك مؤلّفات لا يستهان بها لعبت دوراً مهمّاً في حكاية أخبارها لكنّ المعاصرة ، ودقّة الأخبار غائبة عنها .
وأختم بطرفة مضحكة محزنة في الكتاب : يحكي لنا الجيزاني أنّ شجرة القات كانت سبباً لانكشاف رجال الإمام الّذين كانت يودّون أن يقبضوا سرّاً بالكفّ ملك الحبشة ، وذلك أنّ الإمام ورجاله لمّا طلعوا الجبل الّذي كان يتحصّن به ملك الحبشة فوقها ووصلوا إلى نصف الطّريق ولم يشعر بهم أحدٌ  إذا برجلٍ من أصحاب الإمام كان مُولعاً بالقات يحرق كنيسةً تحت الجبل ، فيشعر بهم رجال الملك .
والظاهر أنّه أحرق الكنيسة بعد ذهاب عقله بسبب تعاطيه القات ، والله المستعان .


عنوان الشّرف الوافي ... وابتكار ابن المُقرئ


لكلّ زاوية من زوايا التّراث الإسلامي خبايا مُستغربة  ولطائف مُستحسَنة ، ونحن اليوم مع إحداها متمثّلة في كتاب " عنوان الشّرف الوافي في علم الفقه والعروض والتّاريخ والنّحو والقوافي " الّذي وضعه: الإمام العلّامة ذو التّصانيف البديعة إسماعيل بن أبي بكر المُقرئ .
ليس غريباً اسمه ، ولا كبيراً حجمه ، ولا مجهولاً مُؤلّفه ، ولكنّه وبكلّ معنى الكلمة فريدٌ من نوعه ، بل لو قلنا أنّه لم يوضع مثله إلى عصره لكان لنا مخرجٌ في الإدّعاء ، وقد حلف بعضهم على ذلك ، ثمّ كثر المؤلّفون بعده على نمطه مثل ابن طنبل الشغري ، وابن كميل الدّمياطي ، والسّيوطي ، وغيرهم .
(عنوان الشّرف الوافي) يحتوي على فنونٍ خمسةٍ من العُلوم مُرتّبة ترتيباً تعجز عنه الأفهام قبل الأقلام ، فهو منطوٍ لمُؤلَّف في الفقه الشّافعي حمّله أربع رسائل أخرى ، واحدةٌ في العروض يتألّف نصّها من الحُروف الأولى الّتي تبتدئ منها أوائل سطور المجموع الفقهي ويحددها جدول عمودي في أوّل السّطور الفقهيّة ، وثانيةٌ في تاريخ مُلوك بني رسول تُستخرج من وسط السّطور ويحدّدها جدول عمودي لأوائل  السّطور ، وثالثةٌ في النّحو وهي تُستخرج كسابقتها من وسط السّطور ، ورابعةٌ في عُلوم القافية وتتألّف من الحروف الّتي تقع في نهايات سطور المجموع الفقهي .
ويُعتبر ابن المُقرئ مُبتكر هذه الطّريقة من التّصنيف الّتي تجمع فنوناً عدّة مدمجة في كتيبٍ واحد ، وواضعها على غير مثالٍ سابق ، ولا غرابة فهو أعجوبة عصره الذي قال عنه الشّوكاني في البدر :"إنّ اليمن لم تنجب مثله" .
وابن المُقرئ مُؤلّف كتاب " الإرشاد في اختصار الحاوي للقزويني " المعروف لدى أهل العلم والفقه في الصّومال بصعوبة تراكيبه وغرابة ألفاظه وغموض معانيه .
هذا ورسالتي إلى جميع الكُتّاب والمؤلّفين :
جدّدوا في فحوى التّأليف ، وابتكروا في طرقه ، وأخرجوه عن ظاهرة الاقتفاء وترديد المُحتويات بدون إضافة .




الفرائد البهيّة نظم القواعد الفقهيّة [ ركن الكتاب ]



تُعتبر منظومة " الفرائد لأبي بكر الأهدل " من أحسن المنظومات في قواعد فقه الإمام الشافعي وأصحابه ، وأوسعها فهي تقع خمسمائة وربع بيت من الرّجز .
نظم فيها الرّاجز الأبواب الثّلاثة الأولى من " الأشباه والنّظائر " للإمام المُفتِنّ السّيوطي ، وقد تكلّم في هذه الأبواب عن القواعد .
المنظومة مع بعض شروحها اشتهرت في القطر الصّومالي بعد التّسعينات ، وقد عُنيت في الدّاخل الصّومالي بالشّرح والحفظ .
ويُعتبر الشّيخ عبد الله علي جيلى – العالم الصّومالي المشهور – رائد هذا الكتاب ، فقد كان أوّل من شرحها ونشرها بين طلّاب العلم في غضون التّسعينات ، وشرحها ثلاث مرّات ، ثمّ تتالت بعده جهود العُلماء فيها .
ولكنّه لا يوجد حسب علمي من خدمها بالشرح أو التّعليق كتابةً ، وكلّ الجهود السّابقة كانت مقاليّة تقتصر على دروس الحلقات والتّسجيلات ، كما هو شنشنة بني الصّومال .
وللمنظومة شروح كثيرة طُبع بعضها في حين أنّ بعضها مخطوط إلى الآن ولم يحظ بالحياة الطّباعيّة – حسب علمي - ، ومن أشهر تلك الشّروح : " المواهب السنيّة " للجُرمزي ، وحاشيته "الفوائد الجنيّة " لمسند العصر محمّد ياسين الفاداني ، طبعتهما في جزأين دار البشائر الإسلاميّة ، و" الأقمار المُضيئة " لعبد الهادي الأهدل ، طبعته مكتبة الإرشاد بصنعاء ، وليوسف الأهدل شرحٌ سمّاه " المواهب العليّة " .
والأليق لطالب فقه ابن إدريس حفظها ، فلا يضبط الفقه إلّا بالقواعد ، ولا تصاد القواعد إلّا بالحفظ .

الشيخ العالم حسين فري.. صفحة من صبر علماء الصومال

ين الضحك والبكاء، والتعجب والرضا، والتلذذ الممزوج بالتأني تارة والاستعجال أخرى، يكون حالي لما أتصفح مكتوبا عن أحوال العلماء في طلب العلم، بل يطرب قلبي لبعض المرويات أشد من طرب المتلذذ بوقع العيدان وآلات اللهو والعصيان، وحينا تستقبل خدودي قطرات العيون الممطرة بالدموع ، فتشبع نبات اللحية ، وتقطر منها إلى الثياب أو الأرض.
وأنا أجزم أنكم مثلي فيما وصفته ، لعظمة المواقف التي يتعرض لها العلماء، وتقلب أحوالهم، وصادق عزمهم، وكبير همّهم، ويقين قصدهم، وجلالة صبرهم، وتلذذهم بالمشاق!، وكرههم للملذات، ومن حظيت مقلتاه بالنظر إلى جامع ابن عبد البر، وفقيه الخطيب، ومفتاح ابن القيم، وصفحات أبي غدة، وقيمته، وعاشق القرني، ومشوق العمران، وما تحكيه من أخبار العلماء في التعب والنصب، وقطع المسافات، وهجر النّوم والرّاحة والدّعة، وسائر الملذات، والصبر على الفقر وشظف العيش، وبيع اللوازم كالملبوسات والمفروشات، والجوع والعطش، ونفاد المال، وتلف الأعضاء والنفوس في سبيل طلب العلم!؛ لرأيت عجبا، وعنقاء مغربا.
كنت أتوقف طويلا وأفكر عند خبر ذاك العالم الذي ارتحل لطلب العلم، فكانت الرسائل – وهي قواطع – تأتيه من أهله ، فلا يفتحها! خشية أن تقطعه عن العلم، ومرّت عليه سنون خمس وهو على هذا الحال، ولما أراد الرحيل إلى بلده؛ قرأها جميعا، وكان فيها ما لو فتحها لحظة وصولها إليه لقطعته عن الاستمرار في طلب العلم، والإقامة في البلد الذي ارتحل إليه !!.
عزيمة فذة ، ليست لكل الرجال، أمسى خبره يتردد إلى سويداء قلبي كلما تحدثت عن تلك الصفحات المذهبات من صبر العلماء، ولكن لم يتناه إلي خبر ذاك العالم الذي لم أسمع له مثيلا في تاريخ العلماء وما تحملوه في سبيل العلم من مشاق ، قصة ذاك الشيخ الرباني، التقي الإمام، الفقيه ، الصومالي حسين فري.
فمن هو الشيخ حسين فري ؟
قبل أن أتحفكم بأخبار الفقيه حسين التي أرويها عن شيخي اللغوي الفقيه عبد الرحمن عبد الله معلم محمد فولو ( foolow) المعروف بالشيخ عبد الرحمن النحوي ، الذي أخذ بعض أخبار الشيخ حسين، عن شيخه عبد جنجالي ( gangaale ) وهو صهر الشيخ عبد الرحمن، وأخذ هو بدوره عن الشيخ الحاج علي تمعسى ( timo case ) – أي ذو الشعر الأحمر – وهو من طلاب الشيخ الفقيه العلامة حسين فري ؛ قبل ذلك أقول :
إن تاريخنا العتيق المجيد نحن الصوماليين مليء بالأيام الناصعة والأخبار الرائعة والمواقف الطالعة، مثل تلك التي نقرؤها في دواوين التاريخ العالمي والإسلامي، ولنا من المفاخر والأماجد ما نستطيع أن ننافس فيه مع غيرنا ، سواء كانت علمية أو أدبية أو نضالية، ولكن أكثرها بادت عنا وذهبت مع التاريخ، وأصبحت من خبر كان المجهول ، بل وأصبحت الكينونة مجهولة، لأنها كانت تحفظ في الصدور لا في السطور ، ففرّ ما حُفظ ولم يوجد مسطور فيقر، فحصدنا ثمارها مرّة، وأضحت النتيجة :
  • الخلاف الكثير في أساسياتنا التاريخية ، كأصل النسب، ومعاني الأسماء ومقتضياتها، ومنشأ الجنس الصومالي، وأصل اللغة، وغير ذلك .
  • ضآلة المكتوب عن الصومال القديم حديثا للفقر المعرفي عنه .
  • النهب التاريخي لمفاخرنا القديمة .
  • نسيان التاريخ العالمي لتلك الحقبة من الزمن الذي عاشته التاريخ الصومالي.
وغير ذلك، ويصدق علينا قول القديم :
مثلُ القوم نسُو تأريخهم *** كلقيطٍ عيّ في النّاس انتساباً
أو كمغلوب على ذاكرة *** يشتكي من صلةِ الماضي القضابا
وإن كان أكثرنا يتصبّر ويتسلى بمثل قول السابق :
فاقنع بما قسم المليك فإنّما *** قسم الخلائق بيننا علّامها.
وإذا كان ماضينا أخذ طريقه للتلف والنسيان فمن الغباء أن يذهب حاضرنا لمثله، مع وجود أكفاء وذوي قلم يرون مرارة الصفحات المطويّة من تاريخنا، ولذلك أهيب الباحثين والكتاب أن يهتموا بكتابة التاريخ المعاصر للصومال، ولئن كان السابقون معذورين بمعاذير تقبل بعضها ؛ فلا أرى عذرا للمعاصرين في ذلك.
ولنرجع إلى نشر مخبي أخبار الشيخ حسين فري الصومالي الأبسكولي– رحمه الله – كما رويتها عن شيخي المذكور :
الشيخ حسين الملقب بفري – ومعنى اللقب : ذو الأصبع المقطوعة – أحد كبار العلماء الصوماليين الّذين عاشوا في عهد الاحتلال الغربي للصومال ، وعاصروا السيد محمد عبد الله حسن، المناضل والمجاهد الصومالي المشهور.
ينتمي إلى ياسف ( يوسف ) أحد أفخاذ قبيلة أبسكول التي تقطن الغرب الصومالي – المحتل حاليا من قبل ايثيوبيا– وأجزاء من الصومال .
اشتهر بالعلم، والورع، والتقوى، والزهد ، كما اشتهر بصبره في طلب العلم ، وبكراماته المروية عنه ، وقد قال عنه الشيخ عبد الرحمن أفجطي ( af-gudhi ) المجيرتيني– أحد علماء الصومال – : إذا أطلق لفظ ” الشيخ ” فهو الشيخ حسين فري .
ارتحل الشيخ بعد أن أحاط بعلم أهل بلده إلى ” مقديشو ” – عاصمة الصومال الحالية – وكانت مهيعا للعلماء ، ثم رجع إلى بربرة ودرّس فيها، وارتبط به طلاب كثر ( حر/xer ) ، ثم انتقل بين البلاد حتى توفي في مدينة ( طجحبور/ dhagaxbuur ) وبني له قبة على قبره !! ([1]) ، وكان عالم البلاد في عصره .
تتلمذ عليه خلائق لا يحصون منهم شيخ الطريقة الصالحية في مناطق الشمال الشيخ إسماعيل الطلبهنتي ، جدّ الشيخ عمر ( طيري/dheere ) الساكن في مدينة بوهودلى، خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ، وتتلمذ عليه أيضا مقرئ الصومال المشهور الشيخ العالم علي صوفي ، والشيخ عبد الرحمن أفجطيالمجيرتيني، والشيخ الحاج علي تمعسىالأبسكولي ، وكان الأخير هو من يقرأ على الشيخ ، وكان من خواص تلاميذه .
الشيخ حسين والتفاني في طلب العلم ( قصة عجيبة ) :
رحل الشيخ – رحمه الله – كما ذكرنا إلى مدينة مقديشو ليأخذ من علمائها الذين اشتهروا وقتها بالعلم والفقه، وكانت لديه همّة قعساء ، وعزيمة صمّاء في طلب العلم ، وكان – رحمه الله – لا يعرف الفتور والتواني ، ويحذر كل الحذر عن القواطع والعوائق في طريقه ، فقد عرض له كثير من الآباء بناتهم عليه وهو في طلب العلم فرفض واعتذر منهم .
وله قصّة عجيبة في هذا المضمار لو ظفر بها الشيخ أبو غدة لكتبها في صدارة مؤلفه العجاب ” صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل ” ، وهي أنه بعث له رسالة من أهله وهو في مقديشو ، فلم يفض خاتمها خوفا من أن تقطعه عن مواصلة سيره في طلب العلم ، فاستكمل المسيرة لمدة عشرين سنة، والورقة عنده لم يفتحها!!، ولما وصل إلى مطلوبه، ونهل من حياض العلم؛ قرر الرجوع إلى قطره ، وأخرج تلك الورقة ليقرأ ما فيها ، فلم ينته من القراءة إلا وقد علم بأنه الوحيد من بين إخوانه على قيد الحياة، فقد ماتوا جميعا أو قتلوا في إحدى المشاهد !! .
وقد عرف الشيخ – رحمه الله –بالتقوى والورع وطيب النفس وكرمها ، وروي عنه في ذلك حكايات منها : أنه كان لا ينظر إلى النساء أبدا ولو كن زوجات بنيه، ولذلك لم يكن مهتما في أول حياته بأمور الزواج حتى بعد عودته إلى قطره، وكان الباعث على زواجه الأول :
أنه طلب من فتاة أن تحضر له وضوءا ، فأحضرته له وأعطته المُتوضأ صدقة عن أبيها، فأعجبه برها بأبيها، ووقع في روعه أن يتزوج ليترك ولدا يتصدق عنه بعد وفاته.
ويُروى أن إحدى زوجاته كانت شديدة عليه ، فنصحوه بفراقها، فما كان جواب قوله إلا أن قال : دعوها، وليكن ضررها وشدتها علي بدل أن تكون على مؤمن آخر !.
وقالت له يوما – تذمه بالبخل – : أنت رجل قطوع – بمعنى بخيل-، فقال لها مازحا: ما أعلمك باللغة !! ، ومرماه إلى أنها أوردت الوصف على المبالغة .
ومما يذكر عن الشيخ أن مجلسا جمعه مع السيد محمد عبد الله حسن، فسأله الأخير عن قبيلة صومالية كانت ضدّه أكفار هم ؟ فأجاب : بأنه لا يستطيع أن يكفر من قال لا إله إلا الله، من غير وجه حق – وكان رحمه الله محقا فيها -.
ويقال: إن إحدى القبائل اشتكت إلى الشيخ من حشرة الطوج ( dhuug ) وطلبت منه أن يسأل الله لهم أن يبعدهم عنه، فقال لهم: هل تعرفون مكانا لا يوجد فيه مسلم أسأل الله أن يبعد هذه الحشرة عنكم إليهم، فذكروا له اسم قبيلة صومالية !! وكان الشيخ لا يعرف عنها شيئا، وقبلت دعوة الشيخ فهجرت الحشرة إلى أرض القبيلة الأخرى، ولما علموا بالخبر ذهبوا إلى الشيخ واشتكوا له ، وعلم أنه كان مخدوعا !! ، فسأل الله أن يرجع الحشرة إلى مكانها الأصلي فرجعت إليه !!، هكذا يروى عنه ويعد من كراماته ، والله أعلم .
بارك الله للشيخ أهله ، ورزقه بأولاد صالحين، أصبحوا علماء بعده، منهم الشيخ محمد آدم بن الشيخ حسين، وعلي زياد، وعبد الله الكافي، وغيرهم .
وكان يشتغل طوال حياته بالدعوة والتعليم، وخاصة علمي التفسير والفقه، وقد درس الإرشاد لابن المقرئ كثيرا، وهو معروف بصعوبة تراكيبه وغرابة ألفاظه وغموض معانيه.
وأخباره في طلب العلم وتبليغه ، والزهد عن الدنيا، والورع والتقوى، ومعاملة الأهل والأصحاب، كثيرة لم أهتد إليها إلا ما سطرته، فرحمه الله وعفا عنه.
……………………………
 الهامش :
  • كان اللقاء مع الشيخ عبد الرحمن وسماع قصة الشيخ منه : يوم الخميس 8- سبتمبر – 2016 ، في مجلس المشايخ الصالحية في المسجد الجامع بلاسعانود – شمال الصومال.
([1]) بناء القبة على القبر غير جائز كما هو منصوص قول النبي صلى الله عليه وسلم .

لا بد للصومال ( قصيدة )


كفكف دموعكِ واهدئي يا عينُ          فبـهـاء مقلتكِ الـمهـا مـمنونُ
ستـزول مـأساة الـبـلاد عـشيـةً          فارع الحمى فزوالها مضمـونُ
لا فـقـر لا فـوضـى ولا حربا ولا          طفلا يضيع على الثرى محزونُ
لا حـاكما يطغى ولا شـعبا على          نـيرانهم يُـطهى ولا مـديـونُ
عـدوا مـعـي لا لا وكـلاّ ألــف لا          يـومَ الـزوال سـيعقل المجنونُ
وسيدرك الأطـفـــال أن أباهـم          فـذّ الـعـزيمـة فـارس ميـمـونُ
كـم كان للطاغين في تاريخـنا           أيام شؤم قد مـضـت وسنـونُ
أين الـجبَابرة الـطّغَام وعـزّهم           مـن فـارس والـروم يا محزونُ
أين الفراعنة الـملوك وملكهم           ومغـول تـتـْر بعدهم مطحونُ
لـو كـان لـلـتاريـخ عـود ثـانـيـا          لـتـغيـّرت أوضــاعـنا وشــؤونُ
لا بـدّ للصومال أن يـرث الــعُلا          فاليسر بعد العسر يا مـوهونُ
لا بـد للـصومال يومـا قــادمــا          مـجـدا عـتيقا عـائــدا سيـكونُ
لا بد لـلـصومال حـكـمـا عادلـا          يـرضى به قـلب الأبـيْ وعيونُ
لا بد للصومال أن يخـطـو على          سـبـل الـسلام وزادُه مـقـرونُ
لا أجـزم الأقـدارَ بـل أدعوك يـا          ربي ودمعي في السُيول هَتونُ
فالإرث إرثـي والبـلاد قـريـرتـي          وأنـا فـفـي صـومـالنا مـدفونُ

محمد برى علي يوسف

توضيح بشأن منظومتي " زينة الشوافع في دراسة العلوم العشرة على مذهب ابن شافع "


سبق أن نشرت قبل أسابيع منظومة على بحر الرجز تتكوّن من (100) بيت، وكان نشرها كما كتبت عليها [ للمراجعة ] ، وكتبت عليها أيضا [ نسخة أولية ] ، ومعنى ذلك أنها ليست النسخة النهائية للمنظومة ، ولذلك لما نشرتها في بعض المنتديات كتبت فوقها ( أطلب من الإخوة أن يرسلوا ملاحظاتهم إلي عبر ...) وذكرت بريدي الالكتروني ، وكتبت أيضا في صفحة الفيسبوك ( تنبيه: أطلب من الإخوة إعلامي بالأخطاء والهفوات بعد النظر فيهما وبوركتم ) .
ربما يتساءل القارئ لماذا تحشر كل هذه التنبيهات السابقة ؟
والجواب أنني في مثل هذه المرحلة لم أكن منتظرا للتعيير على المنظومة وعلى ناظمها – ولو ضمنا وإجمالا ومن باب : إياك أعني واسمعي يا جارة!! – وإطلاق غليظ الألفاظ عليهما جزافا!!، من بعض طلبة العلم الذين كنا ننتظر منهم تصحيح خطئها وتقويم عوجها، وسواء كان مراده هذه المنظومة أو غيرها فإن مصارحة النصح للشخص – إن أمكن الخلوص إليه -  أولى له من نشرها على العموم بإطلاقاتها المتهورة ! .
ولهذا – ولاقتضاء المقام الوقوف عليه – سأقف مع مصادر المنظومة وسبب عدم ذكري إياها في نظمي :
أولا : المنظومة ليست من بنات الأفكار ، وشأنها في ذلك شأن أكثر المنظومات العلمية فهي تجري على مجهود سابق للناظم أو لغيره ، فهي إما نظم لكتاب أو مؤلف معيّن ، وإما نظم لمعلومات متفرقة في مصادر عدّة .
ثانيا : مصادر المنظومة ليس مصدرا واحدا – ككتاب أو بحث ونحوه – بل من ستة مصادر أو أكثر ، ما بين كتاب وبحث منشور ، ولتعدد المصادر رأيت أن ذكر بعضها في المنظومة إهمال للبعض الآخر ، وإيراد جميعها تطويل للمنظومة بما يخرجها عن مقصودها ، وقد كان القصد فيها الإيجاز .
ثالثا : ليس معنى أني تركت ذكر المصادر في نفس المنظومة أني أهملتها إطلاقا وبهذا تكون " سرقة علمية " !! والعياذ بالله ، ولكني ولله الحمد ذكرت جميع ما تذكرت من مصادر المنظمة – قبل التعيير المذكور -  في شرح لطيف وضعته عليها أسميته بـ " التعليق النافع على زينة الشوافع " – يسّر الله إتمامه - ، وبه تخرج عهدتي من باب " السرقة العلميّة " المشينة ، وهذا منهجي – ولله الحمد – مذ وضعت الحبر على القرطاس ، وبدأت الكتابة ، وسيلاحظه القارئ في منشوراتي جميعا من " مقال ، أو كتاب ، أو بحث " ، وكنت قد كتبت قبل لحظتي هذه بأيام في أحد الأماكن التي أنشر فيها تنبيها على ظاهرة السرقة العلميّة المنتشرة اليوم بين الباحثين والناقلين – وبعضهم أعرفه بشخصه ! -  وموقفي منها، ونصّه :( يذرعني القيء المعنوي عندما أرى طالب علم أو باحثا يأخذ عن غيره معلومات بنصها وحرفها، فيحليها بأحد الصفحات التي ينشر فيها ، ثم يكتب عليها اسمه ! أو يهملها فلا يكتب عليها لا اسمه ولا اسم صاحبه ليظن القارئ أنه من إبداعاته .... ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا .) ثم قلت :( الظاهرة أصبحت الآن ديدن بعض الطلاب ، حتى إذا اكتحلت العين بمنشوره يطرق إلى سويداء القلب قول الأول :" شنشنة أعرفها من أخزم " ، ولذا ومن هذا المنبر أنصح جميع الإخوة الانتهاء عن مثل هذا الأمر الذي يترجم عن حالة مذمومة في سلم التعلم تسمى بالتزبب قبل التحصرم ) .
رابعا : ومع هذا كله فإن إهمال مصدر المنظومة في المنظومة – بالتعيين - من عادة بعض كبار الناظمين العلماء كما فعله الشيخ العثيمين في نظمه لقواعد الفقه، و الفضفري في ألفيته في الفقه الحنبلي فإنه أخذها من زاد المستقنع وشرحه الروض كما أشار إليه الشيخ ابن عقيل في تقديمه له ، وقبلهما ابن رسلان الذي اعتمد في نظمه المسمى بـ ( صفوة الزبد ) على زبد البارزي بل قال بعض العلماء : أنه نظم لزبد البارزي مع أنه لم يشر إلى ذلك في المنظومة – حسب علمي - ، إن لم يكن اسمها دالا على ذلك ، ومرتقى الوصول لابن عاصم الغرناطي الذي قال عنه أحد العلماء :" وبعمل أدنى مقارنة بين الموافقات ومنظومة مرتقى الوصول ترى قوة الرابطة بين المصنفين وقرب الوشيجة بينهما " وابن عاصم تلميذ الشاطبي ،  ولو ذهبنا إلى المنثور واستخرجنا منه ما هو على هذا الغرار لوجدنا منه الكثير، فهل يقال في حقهم أنهم نبذوا الأمانة العلمية وراء ظهورهم ، وأنهم كلابس ثوبي زور ... الخ من قاموس الألفاظ الغليظة !! .
ورحم الله السخاوي إذ قال :
للحرف ميزان فلا تك طاغيا    فيه ولا تكُ مخسر الميزان
خامسا : لا أرى بأسا في سرد أهم مصادر المنظومة هنا :
1-             بحث بعنوان " منهجية التفقه في المذهب الشافعي بعلومه العشرة " كتبه الشيخ محمد سالم البحيري ، وقد أخذت منه ما يتعلق بالفنون العشرة وزدت عليه من غيره ، وهو مع وجازته كثير الفوائد والفرائد ، وقد نشره الكاتب في بعض المنتديات العلمية .
2-             كتاب "القاموس الفقهي في المذهب الشافعي " أو " دراسة موسوعيّة لمصطلحات الشافعية " ، كتبه الشيخ عبد البصير بن سليمان المليباري ، وهو كتاب قيم ، صدرت طبعته الأولى في هذا العام ( 2016 ) من دار النور بالأردن ، ومن فرعها في معرض الرياض الدولي اقتنيت الكتاب ، واعتمدت عليه في الفصل الأخير .
3-             مقدمات كتاب " موقف الاتجاه الحداثي من الإمام الشافعي " عرض ونقد ، كتبه الدكتور أحمد قوشتي ، وهو نافع أيضا في بابه، كما صدرت طبعته الأولى أيضا في هذا العام ( 2016 ) من مركز التأصيل للدراسات والبحوث بجدّة ، أخذت منه شيئا في التمهيد .
4-             المذهب الشافعي ، دراسة عن أهم مصطلحاته وأشهر مصنفاته ومراتب الترجيح فيه ، لمحمد مغربية ، أخذت عنه أشياء في ذكر العلوم العشرة وما ألف فيها .
5-             مقدمات كتاب " الرسالة " للعلامة أحمد شاكر ، أخذت منه شيئا في التمهيد
6-             الاجتهاد وطبقات مجتهدي الشافعي، أخذت منه شيئا في التمهيد .
وسوى المذكور قليل .

سادسا : أنصح الكتاب والقراء – جميعا - بالتحول من شهوة النقد إلى نقد الشهوة، ومن حب الظهور إلى ظهور الحب، ومن هوي التغلب إلى التغلب على الهوى، والله المستعان وعليه التكلان .

لتحميل المنظومة :